محمد متولي الشعراوي
1881
تفسير الشعراوى
إِنَّما ذلِكُمُ الشَّيْطانُ يُخَوِّفُ أَوْلِياءَهُ فَلا تَخافُوهُمْ وَخافُونِ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ ( 175 ) إنها صرخة الشيطان الذي يخوّف أولياءه ، ويصحّ أن يصرخ الشيطان صرخته وهو يتمثل في صورة بشر ، ويصح أن ينزغ الشيطان بصرخته لواحد من البشر فيصرخ هذا الإنسان بنزغ الشيطان له « إِنَّما ذلِكُمُ الشَّيْطانُ يُخَوِّفُ أَوْلِياءَهُ » . وعندما نقرأ القرآن بدقة صفائية إيمانية فلابد أن نفهم عن القرآن بعمق ، فمن هم أولياء الشيطان ؟ أولياء الشيطان في هذا الموقف ، إما كفّار قريش ، وإما المنافقون أو هما معا . و « أولياؤه » هم أحبابه الذين ينصرون فكرته . كأن الحق سبحانه وتعالى يريد أن يبلّغنا : إنما ذلكم الشيطان الذي قال : إن الناس قد جمعوا لكم فاخشوهم ، هذا الشيطان إنما يخوف أولياءه . وللوهلة الأولى نجد أن الشيطان مفترض فيه أن يخوّف أعداءه . ونحن هنا أمام شيطان ينزغ بعبارة التخويف ، فمن الذي يخاف وممن يخاف ؟ المفروض أن يخيف الشيطان أعداءه ، هذا هو المنطق . فنحن في حياتنا العادية نقول : خوّفت فلانا من فلان ، أو خوفت فلانا فلانا . إذن فالشيطان يحاول هنا أن يتسلط على المؤمنين ويخوفهم من أوليائه الكفار والمنافقين ، ونعرف في اللغة أن هناك في بعض المواقف يمكننا أن نحذف حرف الجر ونصل الجملة ، ونسمّيه « مفعولا منه » . مثال ذلك قول الحق : وَاخْتارَ مُوسى قَوْمَهُ سَبْعِينَ رَجُلًا ( من الآية 155 سورة الأعراف )